أستطيع أن أرى بوضوح الآن

أستطيع أن أرى بوضوح الآن
أستطيع أن أرى بوضوح الآن أنك كلما تخليت عن أناك كلما اقتربت من إلهك

أستطيع أن أرى بوضوح الآن! نظرت إلى هذا الكتاب طويلا قبل أن أفتحه لأول مرة! طرحت أسئلة تطلعت لإيجاد إجابات عليها! غير أن هذا الكتاب كان أكبر من كل التوقعات!
أستطيع أن أرى بوضوح الآن! رائعة من روائع الدكتور واين داير! متحصل على 4.25 من 5 على منصة GoodReads و كغيره من مؤلفات هذا العظيم تصدّر أعلى المبيعات في صحيفة نيويورك تايمز!
أستطيع أن أرى بوضوح الآن ينقل فيه الدكتور داير الحكمة التي رتبت مجريات حياته ليزداد يقينا بأن لا وجود للصدف في هذا الكون!

البداية

الطفل السعيد

للناظر من بعيد أن يشفق لحال صبي عاش حياة الفقر و الحاجة! أصغر ثلاثة أولاد هجرهم والدهم في عمر صغير جدا حتى أنه لم يره قط! قضى فترة من طفولته متنقلا بين دور الحضانة بسبب عجز أمه المناضلة عن توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرتها! عاش مع زوج أم عصبي مدمن للكحول! لكنه مع كل ما كان يحيط به كان طفلا سعيدا! واين ولد متفائل نشيط يعرف كيف يرسم الابتسامة على وجوه المحيطين به ببساطة! واين ولد مختلف عن الجميع! إنه يعلم جيدا أن لا شيء بإمكانه جعله حزينا ما لم يسمح له شخصيا بذلك

منذ عمر صغير جداً كان واين يعلم أنه مختلف عن غيره! كان فضوليا متحمسا لطيفا و كان يشد انتباه أترابه و يؤثر فيهم بسهولة! واين يعلم منذ البداية أنه خلق ليكون معلما!

الطفل الحر

لم يكن الولد الصغير واين يقبل بأي حال من الأحوال أن يُفرض عليه أمر ما! و كان في كل مرة يتحمل بفخر عواقب عصيانه مقابل التمتع بحريته! غير أن واين و في كل مرة يختار حريته، يكون في موعد مع القدر يجعله ممتنا لما فعل! أستطيع أن أرى بوضوح الآن جعلها الدكتور داير كلمة المفتاح التي فك بها شيفرة تسلسل أحداث حياته منذ كان طفلا متنقلا بين دور الحضانة!

الخدمة العسكرية

أُستدعي واين للخدمة العسكرية التي تمتد على مدار أربع سنوات في عمر الثامنة عشر! كان هذا من أشد الأمور قسوة على هذا الشاب المتمرد المفعم بالانطلاق! سيكون عليه الإلتزام بالقواعد الدقيقة في كل التفاصيل! النوم الأكل اللباس و حتى حلاقة الشعر! هذا الشاب الذي كان يرفض دوما الانصياع للقواعد وجد نفسه مقبلا على أربع سنوات كاملة من الانضباط و الإلتزام! قرر واين أن سلامه الداخلي لا يجب أن يتأثر مهما كان العامل الخارجي و تقبل حتمية احترام القواعد و قرر أن سنواته الأربعة ستمضي بسلام! و بدأ يمتن للتفاصيل التي تجعله سعيدا في مغامرته العسكرية

و لأن لا مكان للصدف في حياة الدكتور داير فقد كان يقضي كل وقت فراغه بين الكتب الكثيرة الموجودة على ظهر سفينته العسكرية البحرية! هناك بين عظماء الفلاسفة و الأطباء و علماء الاجتماع كان واين يستزيد و يتأمل في عظمة النفس البشرية! و هناك على ظهر تلك السفينة قرر واين أنه سيلتحق بالجامعة مباشرة بعد انتهائه من الخدمة العسكرية! كل المؤشرات كانت تؤكد أن الشاب الطموح يهذي! لكن واين كان يُسكت كل الأصوات و يسمع فقط صوت روحه! إنه يرى نفسه بين صفوف الطلاب! إنه يدرس بجد ليجري اختبارات الدخول و يدّخر 90% من أجره من أجل مصاريف الكلية! إنه يعلم أن لا قوة تعلو فوق قوته الداخلية! واين داير، في عمر الثانية و العشرين، يلتحق بمحاضرات الكلية للمرة الأولى تماما كما رأى نفسه!
أستطيع أن أرى بوضوح الآن أعادها الدكتور داير مرارا ليخبرنا أن دخوله العسكرية و انبهاره بالكتب التي فيها هي التي أججت في نفسه الرغبة ليدرس أكثر و يكون كما أراد دائما أن يكون، معلما!

المعلم

لم تفارق خياله يوما تلك الصورة التي رسمها لنفسه و هو بين طلابه يحاضر و يناقش محوِّلا حصته لمتعة حقيقية! كانت محفزا قوياً جعلته يكمل سنوات الدراسة الجامعية بدون أن يفوت حصة واحدة! كان سعيداً شغوفا مندفعا إلى أن رأى تلك الصورة في الواقع الملموس! صار أستاذا محبوبا يكتض فصله بالطلاب و بغير الطلاب، أحياناً، من الشغوفين بعلم النفس البشرية! بدأ يعرف شهرة أكبر و أوسع! كان سعيدا جدا و حريصا على أن تتحول مبادئ تهذيب النفس البشرية و الإيمان بعظمتها من مجرد معلومات إلى وعي حقيقي!
الآن و قد صار محاضرا مرموقا رسم لنفسه صورة جديدة في خياله حيث يحاضر في فئات مختلفة و ليس فقط في طلبة الجامعة و بعض الضيوف

أستطيع أن أرى بوضوح الآن أن كل فكرة أو رغبة لا بد لها أن تتكون على شكل صورة واضحة في خيالك أولا لتتشربها و تؤمن بها ممهدا لها الطريق لتصبح حقيقة!
أستطيع أن أرى بوضوح الآن أن المعنى الذي تعطيه للهدف هو الذي يحافظ على شعلة الحماس متقدة في قلبك و إلا فسرعان ما ستنسى الأمر!
بهذا الإيمان و هذا الإستعداد تحول واين من أستاذ محاضر في الجامعة لمحاضر أمام المئات من الجماهير! إنه الدكتور واين داير المعلم!

الحرية

لطالما آمن الدكتور داير بقيمة الحرية و لطالما استمع لنداء قلبه متجاهلا كل ما قد يواجهه من إحباط و رفض! كان الدكتور داير قد ألف أول كتبه “مناطقك الخاطئة” والذي يحث فيه عن الخروج عن المألوف و اختبار بدايات جديدة من أجل التطور في رحلتك الروحية! في البداية، لم يحضى الكتاب بنجاح منسجم مع الصورة التي حملها الكاتب المبتدئ في خياله! و في لحظة سكون و صمت، استمع واين داير إلى صوت قلبه و قرر الاستقالة من عمله كمحاضر في الكلية! ليتفرغ تماما لشغفه و ليهتم بنشر هذا الوعي للعدد الأقصى من الناس حول العالم!
لم يتردد الدكتور داير في تنفيذ الأمر و رغم كل الرفض الذي واجهه و العوائق التي أحاطت به إلا أنه و في خلال أشهر قصيرة إستطاع أن يقفز بكتابه الأول لأعلى قمة الكتب الأكثر مبيعا في أمريكا! ليصبح الكاتب المبتدئ مليونيرا بأتم معنى الكلمة متجاوزا كل الصعوبات المادية التي كانت تواجهه!
أستطيع أن أرى بوضوح الآن أن لا أحد غيرك أنت يستطيع أن يرى ما تراه عن نفسك أو يؤمن بما تؤمن به عن نفسك! لذلك فعليك تصديق حدسك و المضي قدما نحو المعنى الذي تؤمن به

ليس هذا فحسب، بل كان هذا المعلم الشغوف يظهر على برامج تلفزيونية عديدة و له برامج إذاعية قارة و توالت نجاحات مؤلفاته الواحد تلو الآخر ليكتب أكثر من أربعين كتابا! من شأن كل منها أن يغيِّر فيك شيئا للأبد! و قد حضيت كلها بنجاحات عظيمة!
الدكتور داير، المعلم، لم يكتفي بالصورة النمطية للمعلم بل اختار أن يجعل قاعدة طلابه عالمية! فكان له ذلك إذ ترجمت مؤلفاته للغات عديدة و زار تقريبا كل بلاد العالم لينشر الوعي الذاتي و يحث الجميع على البحث عن نسخ أرقى لذواتهم!

الحب الغير مشروط

كان الدكتور داير متأثرا تأثرا عميقا بالروحانيين العالميين الذين عاشوا في عصور مختلفة! و قد كان متحمسا جدا لنشر الحب و القبول و الإختلاف! كان متعاطفا مع كل القضايا العادلة! نابذا لكل أشكال العنصرية و الكره و التفاضل! كان مؤمنا بأن سر السعادة كامن في الحب اللا مشروط! الحب السامي الذي يجمع بين الجميع مرتفعا عن الاختلافات الثقافية و العرقية والدينية و الجغرافية

أستطيع أن أرى بوضوح الآن أن التسامح و الحب و السلام مبادئ إنسانية! يقترب منها المرء كلما ابتعد عن أناه المزيفة التي تدعوه للأنانية و الكره و إصدار الأحكام مجانا
أستطيع أن أرى بوضوح الآن أن الحب هو طريق الله الذي سار فيه أعظم الروحانيين في العالم على مدى العصور
أستطيع أن أرى بوضوح الآن أنك كلما تخليت عن أناك كلما اقتربت من إلهك

أستطيع أن أرى بوضوح الآن

من خلال هذا الكتاب الرائع ستتعلم أن لا وجود لطريق سهل! فقط عليك أن تؤمن بما تريد و تصدق في نيتك للوصول إلى أهدافك! عندها فقط سيظهر الأشخاص المناسبون و الفرص التي ليس عليك سوى التمسك بها و العمل! تأكد من القيمة التي تود إضافتها و كن صادقا مع نفسك! عندئذ فقط ستجزى المال و الشهرة و النجاح! تسلح بالخيال و التخلي تكن حرا و أكثر من الامتنان لتشعر بالسعادة و الرضى!
أعر انتباهك! خاصة للمواقف المحزنة التي مرت بك و ستلاحظ أنك كنت تُعدّ لشئ أعظم فيما بعد

في الختام أدعوك بصدق لقراءة هذا الكتاب بتمعن و روية لتستطيع أن ترى بنفسك أنك أنت، كما الدكتور داير، كتلة من المعجزات المتفردة التي تنتظر منك فقط أن تعير الإنتباه!

You may also like...

2 تعليقان

  1. يقول Sahar Makni:

    حين قرأت العنوان تبادر إلى ذهني أن الكتاب يدور حول نظرة واين داير للحياة أو ما تعلمه في نهاية حياته. لكن يبدو أنه أعمق من ذلك. إذ أنه يتطرق إلى كيفية بناء الحياة التي تريد، التي تتمنى والتي تطمح لها…
    الإيمان و اليقين هما الطريق… إيمانك بنفسك، بمن حولك، بالله، بالحياة وبالأحلام…
    ما فائدة أن نرى بوضوح ونحن على فراش الموت! المهم أن نرى المستقبل بوضوح ونحن على قيد الحياة…

    • يقول سناء العميني:

      صحيح الكتاب عميق جداً.. الكتاب يدعو للملاحظة والإنتباه لتفصل حيث لا وجود للمصادفات وكل ما يحدث لنا انما يحدث لتقربنا من اهدافنا الصادقة <3 كتاب يجب أن يقرأ مرات ومرات <3

Share92