حرّر عقلك

حرّر عقلك
حرّر عقلك

حرّر عقلك هي ترجمة لعنوان الكتاب الأصلي “Libérez votre cerveau” لصاحبه إدريس أبركان.. لم تصدر لهذا الكتاب سوى نسخة فرنسية و هي النسخة الأصلية له.. غير أن كتابا كهذا يستحق فعلا أن ينشر بكل اللّغات لثقل محتواه و أهميّته..

حرّر عقلك .. 

للعقل إمكانيّات لا محدودة 

هل سمعت صديقي القارئ بأبطال الحساب الذّهني الخارقين ؟ فاندهشت لقدرة البعض على تذكّر أعداد يتجاوز عدد أرقامها 15 رقما ؟ هل انبهرت بقدرات البعض على الحفظ السّريع و المتقن ؟ أستطيع أن أسمع إجابتك: نعم و أنا مثلك.. 

اسمح لي أن أشاركك وجهة نظر إدريس أبركان التي تنسف أول معتقد يقول بأن تلك القدرات ليست سوى موهبة فطرية تمنح للبعض القليل من الناس.. يؤكّد إدريس أبركان أن العقل البشري يمتلك قابليّة هائلة للتّعلّم و التّركيز و أنّ التّدريب المستمر يمكن أن يحسّن الذّاكرة و سرعة معالجة المعلومات بغض النظر عن الموهبة الطبيعيّة 

للعقل مؤثرات لا نعرفها 

المتعة 

سمعنا كثيرا مقولة “علّموا الأطفال و هم يلعبون” هذه حقيقة و لكنها ليست حكرا على الأطفال وحدهم.. فإدخال عنصر المتعة في تقديم المعلومة يجعلها أكثر انسيابية في العقل و يسهل استيعابها..

يقول إدريس أبركان أن مشكلة التّعليم الأساسية اليوم هي أنه أصبح وسيلة ضغط و إرهاق نفسي و بدنيّ بدلا من أن يكون محفّزا للتّحصيل العلمي و المعرفي.. بهذا ينفر الطّالب أكثر و أكثر من المدرسة بينما يزداد تعلّقه بالألعاب الإلكترونية مثلا لأنّها تحفّز المتعة لديه بقوّة 

المشاعر 

هل سبق و أن ذكّرك عِطر ما بذكرى خاصٌة؟ أسمعت أذناك أغنية في الطّريق فأعادت ذكريات موقف أو شخص ؟ هل مررت بمكان ما لتنهال عليك الذّكريات تباعا ؟ يحدث هذا للجميع صديقي القارئ.. ذلك أن للعقل ذاكرة مشاعريّة حيث ترسل المشاعر إشارات للعقل تحفّز الذاكرة و تسترجع الذكريات.. أليس هذا جميل حقّا ؟

ماذا لو علمت أن رجال التّسويق و السّياسة و الصّحافة أيضا يحسنون إستغلال المشاعر لتحفيز العقل أحسن إستغلال ؟ فلو أرادوا إقناعك بفكرة أو منتج فإنهم لا يخاطبون عقلك بطرح الفكرة أو المنتج بأسلوب علمي محايد! و إنّما يخاطبون مشاعرك بطرح تأثير المنتج عليك أو الفكرة..

فيعدوننا مثلا بالقوّة و الصحّة و النشاط و الفيتامينات اللا محدودة التي تغذي بها جسمك بعد تناول علبة عصير مصنع غني بالمواد الكيميائية و السّكر.. فنتناولها سعداء باحثين عن مشاعر القوّة و النّشاط مغمضين أعيننا عن التّقييم العلمي المحايد و القيمة الغذائيّة الحقيقيّة المكتوبة على ظهر العلبة..

ترى كيف سنرى المنتجات و الأفكار مستقبلا إذا ما جرّدناها تماما من المشاعر ؟

حرّر عقلك.. بين المعرفة و الحشو 

في هذه الأيّام المتسارعة، أصبحت المعلومات متاحة و بكثرة. لم يعد من الصّعب العثور عليها لكن تشرّبها و استيعابها و العمل بها هو ما أصبح صعبا حتما..

يؤكد إدريس أبركان في كتابه “حرّر عقلك” أنّ المعلومات كلّما دخلت العقل بعشوائيّة كلّما شوّشته أكثر و حدّت من قدرته على استيعابها.. في حين أنّ دخول المعلومات ببطء و رويّة يساعد العقل على تنظيمها و ترشيد استغلالها..

ثمّ يحذّرنا إدريس أبركان من الشّعرة الفاصلة بين تطويع العلوم الحديثة و بين الاستسلام لها.. حيث أنّ الاعتماد الكبير على الهاتف مثلا في تسجيل الأرقام و التّذكير بموعد الاجتماع يعوّد عضلة العقل على الخمول! فلا تتحفّز لتتذكّر الأشياء.. فيصبح الهاتف حاجة لا غنى عنها بل قد تغدو حياتيّة بالنّسبة للإنسان.. 

فلنقس على ذلك صديقي القارئ علاقة الإنسان بوسائل التّواصل الاجتماعي و أدوات الذكاء الاصطناعي و لنرى إن كان العقل فاعلا أم مفعولا به..

حرّر عقلك .. بالتّدريب 

يُقدّم إدريس أبركان في كتابه “حرّر عقلك” سبعة تمارين تحفّز العقل و تزيد من مرونته و قدرته على تطويع المعلومة.. سنقدّم لك على ألوان ثلاثة منها و ندعوك للإطّلاع على بقيّتها في الكتاب نفسه..

حرّر عقلك .. بالبطء 

خذ وقتك صديقي القارئ! اسمح لعقلك أن يركّز في ما يعمل بهدوء و بدون تشتيت.. إقرأ كتابا.. ربما بعد قراءة كتاب كامل لن تخرج سوى بفكرة واحدة.. لكنّ عقلك قد استوعبها فعلا و تشرّبها تماما..

حرّر عقلك .. بالفلترة 

لا تسمح لأي معلومة بأن تتسرّب لعقلك و تتلاعب بمشاعرك.. العقل الباطن صديقي القارئ يستقبل كل ما ترى أو تسمع و لو لبعض أجزاء من الثّانية.. كل ما يلتقطه عقلك الباطن يتحوّل إلى معلومات يحتاج عقلك مجهودا لترتيبها.. و كلما زادت المدخلات و اختلفت المحاور كلما تشتت عقلك أكثر 

حرّر عقلك .. بالمشاركة 

تقديم المعلومة بأسلوبك دليل على أن عقلك استوعبها و أعاد تدويرها.. كلّما شاركت المعلومة المدروسة التي تدور داخل عقلك كلما ساعدته على توجيه تركيزك.. بالإضافة إلى القيمة المعرفية التي تنشرها 

في الختام، تعلّمنا صديقي القارئ في كتاب إدريس أبركان “حرّر عقلك” بأن الممارسة الواعية و المستمرة للعقل هي الطّريق الأمثل لتنمية قدراته… فليتأمّل كل منا على الطّريقة التي يتفاعل بها مع المعلومات و العالم من حوله..

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *