القواعد العشر

كتاب القواعد العشر: أهم القواعد في تربية الأبناء للدكتور عبد الكريم بكّار
كتاب القواعد العشر: أهم القواعد في تربية الأبناء للدكتور عبد الكريم بكّار

“القواعد العشر” أهم القواعد في تربية الأبناء التي يقترحها علينا الدكتور عبد الكريم بكار في كتاب أصدره ضمن سلسلة التربية الرشيدة.

لا أختلف أبدا مع الدكتور عبد الكريم عندما قال أن تربية الأبناء هي تربية للآباء أوّلا.. فنحن معشر الآباء نكتشف في ذواتنا الكثير من الضّعف و العجز تجاه أبنائنا.. نتوقّع منهم الكثير الكثير غير أنّنا نتناسى أنّ إدراكهم يختلف عن إدراكنا و إمكانيّاتهم تختلف عن إمكانيّاتنا و احتياجاتهم تختلف عن احتياجاتنا.. و إذ يؤكّد الدكتور عبد الكريم بكار أن أسس التّربية تتجاوز ” القواعد العشر” فإنّه يدعو الآباء إلى التّركيز خاصّة على هذه القواعد الأوليّة و العمل بها و الاجتهاد في تطويع المعرفة في الحياة العمليّة.. 

القواعد العشر .. بين التّعميم و التّخصيص 

كلّ طفل هو كيان فريد من نوعه.. له طباعه و ميولاته و صفاته.. قد يتشابه مع غيره في احتياجات و يختلف في أخرى.. و قد يتأثر بأسلوب معيّن و لا يهتم بأسلوب آخر.. كذلك هي التّربية.. أسُس يتّفق عليها الجميع و قد يتّفق على بعضها كل شعوب الأرض.. فهل تتوقّع صديقي القارئ أن يحُث شعب ما أبناءه على الكذب أو الغضب أو السّرقة؟

لذلك فإن بعض قواعد التّربية تبدو عالميّة يجتمع عليها كل أهل الأرض و بعضها الآخر تختص شعوبا دون غيرها بحسب قيمهم و معتقداتهم.. و بعض تفاصيل التربية تخص عائلات دون غيرها فتضع كل عائلة قواعدها و أولويّاتها.. المهم هو أن لكل طفل تجربته الخاصّة الفريدة.. و كلّما آمن الآباء بهذا المبدئ كلّما تحرّروا من التّعميم.. و نجحوا في تطويع أساليبهم بحسب متطلّبات أبنائهم..

القواعد العشر 

ما قبل الإنجاب 

كيف ننظر اليوم إلى مسألة الإنجاب ؟ هل الإنجاب مرحلة لا بدّ من المرور بها ؟ هل هو اتّفاق مع قوانين طبيعيّة فطريّة ؟ أم هو مشروع يحتاج إلى الدّراسة و التّفكّر ؟ هل يمكن أن يكون الواحد منّا مستعدّا للإنجاب بالفطرة ؟ إذا كان الإنجاب وسيلة من وسائل إعمار هذه الأرض أفلا يحتاج الإعمار إتقانا و إحسانا ؟

مع كلّ ما نشهده اليوم من تسارع في نسق الحياة و من انفتاح على كلّ الثّقافات، لا أعتقد أن مسألة الإنجاب مازلت مسألة بديهيّة فطريّة بل لعلّها صارت مشروعا أكثر دِقّة و حساسيّة من كل وقت مضى.. 

و لذلك فإن الدكتور عبد الكريم بكار يحثّنا في كتابه “القواعد العشر” على الإستعداد جيّدا لهذه الخطوة المباركة بالقراءة و البحث و الإطّلاع على أساليب التّربية و أنماط الشّخصيّات.. و لِما لا التّأكد جيّدا من أنّ الشّريكين أهلٌ لهذا التّكليف 

التّربية تفاعل، اهتمام و تعاطف 

أجمع لك هنا صديقي القارئ ثلاث قواعد فصّل الكاتب كلّا منها تفصيلا على حدى.. تجمع هذه الكلمات البسيطة برأيي احتياجات عظيمة جدّا لكل بني البشر و ليس فقط للأطفال منهم.. 

أمّا التّفاعل فهو اعتراف بوجود الطّرف المقابل.. تقبُّل لكيانه و انصات لرأيه ثمّ تعديل للمسلّمات أو القواعد.. تُرى كيف ننظر لشخص نُحدّثه فلا يسمع ؟ أو نناقشه فلا يتجاوب ؟ أعتقد أن شعور اللا مبالاة لدى هذا الشّخص سيشعرنا بالغيض و الحزن.. كذلك الطّفل و لعلّ الشّعور لديه سيكون أكثر قسوة لرقّة قلبه و شدّة حساسيّته 

أمّا الاهتمام فهو لغة الحبّ الأكثر تأثيرا.. إنّه فنّ الانتباه للتّفاصيل.. فيحتاج هذا الكائن الصّغير أن نتوجّه إليه بكلّنا عندما نحدّثه.. ننظر في عينيه.. ننزل إلى مستوى طوله.. نصبر على كلماته المبعثرة.. نرتّب أفكاره المشوّشة.. نضحك على نكته و نستمتع بقصصه.. هل يختلف أحدنا في أن جميعنا نحتاج لمثل هذا الاهتمام ؟ فكيف بعدُ بهذا الكائن الصّغير!

أمّا التّعاطف فهو تجسيد لإنسانيّة الإنسان.. فنحن عندما نشارك الطّفل حزنه لانكسار لعبة أو لضياع قلم، أو نتسامح مع الأخطاء ونغضّ النّظر عنها، أو نشجّع تلك الإنجازات الصّغيرة والخطوات البطيئة، فإنّنا نظهر تعاطفنا.. وعندما نفرح لفرحه ونضحك لضحكه ونحزن لحزنه، نربي إنساناً متعاطفاً رحيماً لا يبخل بالتعبير عن عاطفته، فربّما يكون هذا التعاطف بلسماً يداوي جرح أحدهم دون أن يدري.

لا تربية من غير تأديب 

يولي المربّي طبعا أهمّية قصوى لمشاعر طفله.. و لا أعتقد أن أمرا أصعب على المربي من تأديب صغيره.. لكن الحزم عنصر لا غنى عنه في رحلة التّربية.. و الحزم لا يعني القسوة و لكنّه يعني الالتزام بالقواعد المعقولة.. و الحزم أيضا يعني تحميل الطّفل المسؤولية تدريجيّا بحسب عمره.. فالطفل يكبر بسرعة و قد لا يشعر المربّي بمرور الأيّام قبل أن يصبح طفله الصّغير رجلا يافعا.. لذلك فإن التّأديب يبدأ مبكّرا متدرّجا لطيفا يراعي عمر الطّفل و قدرته على الإدراك.. 

و تقع على عاتق المربي هنا مسؤولية تحييد مشاعره و إدارة غضبه و الوعي بحجم خطأ الطّفل حتى لا يبالغ في عقابه و لعل هذا من أصعب ما يمرّ به المربّي 

ختاما أذكّر نفسي صديقي القارئ وأذكّرك بأنّ لكل طفل خصوصويّاته و قد لا تؤتي نفس الأساليب ثمارها مع الإخوة من أسرة واحدة لذلك فإن المرونة صفة لا بدّ من أن تكون لسيقة بالتّربية.. ثم و الأهم فنحن عندما نقرأ مثل هذه الكتب فقد نشعر أحيانا بتأنيب الضّمير على أخطاءٍ قمنا بها أو مواقف لم نحسن فيها التّصرّف.. فلنهوّن عن أنفسنا و نتعاطف مع نسخنا التي حاولت حقّا واجتهدت فعلا لكنّها لن تبلغ الكمال مهما اجتهدت و يظل السّعي مرة أخرى أهم بكثير من النّتيجة..

علينا أن نتّخذ من تربية الأبناء ذوي الطّبائع الصّعبة و المزعجة مفتاحا لثقافتنا التّربوية و الأسريّة 

You may also like...

2 تعليقان

  1. يقول Jinine:

    barvo

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *